ابن تيمية

56

منهاج السنة النبوية

أَنْ يُعْلَمَ مَعَ هَذَا ] ( 1 ) أَنَّ الْمَقْصُودَ ( 2 ) أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ يَصِفُهُمُ النَّاسُ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ عَهْدِ التَّابِعِينَ ، وَتَابِعِيهِمْ ، ( 3 [ كَمَا ثَبَتَ بَعْضُ ذَلِكَ إِمَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ فِي زَمَنِ تَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ] 3 ) ( 3 ) ، وَكَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ الْمُفْرَدَةِ إِمَّا لِسُوءِ حِفْظِهِ ، وَإِمَّا لِتُهْمَةٍ . ( 4 ) فِي تَحْسِينِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ ، وَمَعْرِفَةٌ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ - وَلَكِنْ يَصْلُحُونَ ( 5 ) لِلِاعْتِضَادِ ، وَالْمُتَابَعَةِ كَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، وَأَمْثَالِهِمَا ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الشَّهَادَاتِ ، وَالْأَخْبَارِ قَدْ تُوجِبُ الْعِلْمَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنَ الْمُخْبِرِينَ ثِقَةً حَافِظًا ( 6 ) حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِمُخْبِرِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفُسُوقِ إِذَا لَمْ يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ تَشَاعُرٌ ( 7 ) ، وَتَوَاطُؤٌ ، وَالْقَوْلُ الْحَقُّ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ قَالَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِهِ . فَلِهَذَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَهُ ذَاكِرًا لَا آثِرًا ( 8 ) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، وَعَنْ

--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن ، م : وَالْمَقْصُودُ . ( 3 ) ( 3 - 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ب : لِتُهْمَتِهِ ؛ أ : التُّهْمَةُ . ( 5 ) ب : يَصْلُحُ . ( 6 ) ن ، م : حَافِظًا ثِقَةً . ( 7 ) ب : تَشَاغُرٌ ؛ م : تَشَاوُرٌ . ( 8 ) ب : إِنَّهُ قَالَ ذَاكِرًا لِأَثَرٍ .